عماد الدين الكاتب الأصبهاني

88

خريدة القصر وجريدة العصر

فمن جملة ما قصدني به ، وأهداه إليّ ، في محرّم سنة ستّ وستّين [ وخمس مائة ] ، لمّا مضيت إلى « بغداد » في رسالة ( نور الدين ) « 5 » ، رحمه اللّه : قصدي لمجدك بالمديح عجيب * إذ أنت للعلم الغزير ربيب لكنّني أبغي بذلك مفخرا * ما إن له في العالمين ضريب « 6 » إذ أنت بحر العلم واللجّ الذي * ما يعتريه مدى الزمان نضوب « 7 » فاسمع - ( عماد الدين ) - شعرا ، إن يكن * في بعضه سقم ، فأنت طبيب ! تاهت بك « الزوراء » لمّا جئتها * وتكشّفت عنها دجى وخطوب « 8 » ورأى الوزير كمال فضلك ، فانثنى * يثني عليك ، فأنت منه حبيب وبلغت من عطف الإمام المنتهى * وكفاك منه البشر والتقريب

--> ( 5 ) نور الدين ( 1 / 63 و 3 / م 1 / 49 ) . ( 6 ) الضريب : الشبيه والنظير . ( 7 ) اللجّ : معظم الماء حيث لا يدرك قعره ، ولج البحر : عرضه . نضب الماء نضوبا : غار في الأرض . ( 8 ) الزوراء : الأصل « الوزراء » ، وهو تحريف . والزوراء : مدينة أبي جعفر المنصور العباسي ، ببغداد ، في الجانب الغربي ، باجماع الرواة ، وخالف الأزهري ، وقال : مدينة الزوراء ببغداد ، في الجانب الشرقي ، سميت « الزوراء » لازورار في قبلتها . أما الأولون فقالوا : إنما سميت « الزوراء » لأن أبا جعفر لما عمرها جعل الأبواب الداخلة مزورّة عن الأبواب الخارجة ، أي ليست على سمتها . وقال عبد الغني جميل من أعيان بغداد في المائة الثالثة عشرة الهجرية ، في سورة غضب : ما سمّيت « زوراء » إلا لما * فيها عن الحق من الازورار !